لماذا لا تنتهي صلاحية العسل؟

ذكرت مجلة "إيت ذيس نوت ذات" (!Eat This, Not That) الأميركية، في تقرير لها، إن الغالبية العظمى من أنواع الطعام تفسد بعد مدة قصيرة أو طويلة، وهذه القاعدة تنطبق على الأطعمة الصحية وغير الصحية.

فالفواكه والخضروات، واللحم، ومشتقات الألبان، والحبوب الكاملة، كلها لها مدة صلاحية معروفة، قد تكون أياما قليلة أو أسابيع، وفي بعض الأحيان تبلغ أشهرا أو سنوات بالنسبة للأطعمة المعلبة أو المجففة.

كل الأغذية تقريبا عندما يطول بقاؤها في المطبخ ينتهي بها الأمر إلى التعفن والتحلل، كما أنها تطلق روائح كريهة تبقى عالقة في الثلاجة أو الخزائن حتى بعد التخلص منها.

لكنّ هناك نوعا واحدا من الأغذية لا يفسد أبدا، وليس له تاريخ انتهاء صلاحية، بل يبقى صالحا مهما طالت المدة. هذا الغذاء ليس من النوع المصنع، بل هو طبيعي ويوجد في أغلب المنازل، ويحتفظ به الناس غالبا في المطبخ ويستخدمونه بكميات قليلة، ولذلك قد تبقى العلبة موجودة في البيت أعواما.

وهذا الغذاء "المعمّر" هو العسل الطبيعي الذي يصنعه النحل، وهو سائل متخثر يمنح مذاقا حلوا للشاي والزبادي ودقيق الشوفان، ولا يفسد أبدا.

وتوضح المجلة أن احتفاظ العسل بصلاحيته وخصائصه الغذائية يعود إلى الطريقة السحرية التي تعمل بها النحلات عند صنعه، ونوع الرحيق الذي تجمعه من الأزهار.

وهذه العملية التي تنطلق من النحلة في الحقل وحتى المنتج النهائي في مطبخك، هي عملية في غاية التنظيم والدقة، إذ إن الرحيق بعد أن تمتصه النحلات يتم تكسيره إلى سكريات بسيطة، ثم تخزنه النحلات في أقراص العسل.

وبعد ذلك يقوم مربّو النحل بجمع تلك الأقراص من صناديق النحل، وكشط الطبقة الخارجية الشمعية ووضعها في جهاز لاستخلاص العسل الصافي، ثم يُصفّى للتخلص من فتات الشمع، وفي النهاية يُعلّب هذا العسل الصافي ويصبح جاهزا للاستهلاك.

ورغم وجود العشرات من ماركات العسل المعروفة، فإن الشيء المهم هو أن تكتب عليه عبارة "عسل نقي"، فذلك هو ضمان الجودة الحقيقي الذي يجب أن تبحث عنه.

يتمتع العسل بهذه الخاصية الفريدة لأنه في النهاية نوع من السكر، فمع أنه يختلف كثيرا عن السكر الأبيض، لكنه لا يحتوي على الكثير من الماء في هيئته الطبيعية. وبسبب انخفاض معدل الرطوبة، فإن البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تسبب تغير حالة الغذاء وتفسده لا تستطيع التكاثر والعيش في بيئة جافة مثل العسل.

كما أن العسل منتج حمضي يراوح فيه مستوى الحموضة بين 3.26 و4.48، وهذه الحموضة المرتفعة تعني أنه سيقتل أو يبعد كل البكتيريا التي تحاول أن تتكاثر داخله. وإذا احتُفظ به بالطريقة الصحيحة في وعاء بلوري مغلق بشكل محكم، فإنه لن يتعرض للرطوبة التي قد تفسده، وسيبقى صالحا مدة طويلة.

وأحيانا يتبلور العسل ويصبح صلبا، ولذلك فإن بعض الناس يعتقد أنه أصبح فاسدا ويتخلصون منه، لكن هذا التحول في حالته يعني أن لديك عسلا خاما عالي الجودة.

والعسل يتكون من نوعين من السكريات، هما "الفركتوز" و"الجلوكوز"، وتبعا للتوازن بين هذين النوعين من السكر، وحسب نوعية العسل الذي لديك، فإن إمكانية تجمده وتبلوره تبقى ممكنة، وهذا ما يحدث على الأغلب عند وضعه في الثلاجة.

ومن أجل إعادته إلى حالة التخثر مجددا، يمكنك وضعه في وعاء من الماء الساخن لرفع درجة حرارته.

ويُنصح بتخزين العسل بطريقة صحيحة، وسيبقى مهما طال الوقت، وقد عُثر على جرّة عسل لم يتغير طعمه تعود إلى 5500 عام.

ويتكون العسل من الكربوهيدرات بشكل أساسي في صورة الفركتوز والجلوكوز، مع كميات من بعض الفيتامينات والمعادن. ويحتوي الجرام الواحد من العسل على 3 سعرات حرارية، أما ملعقة الطعام (15 مليلترا) فتحتوي على 64 سعرة.

وهناك مواد كيميائية في العسل قد تقتل بعض أنواع البكتيريا والفطريات، كما أن العسل عندما يوضع على الجلد، فإنه يشكل طبقة عازلة للرطوبة، والعسل كذلك قد يوفر مواد مغذية قد تساعد على تسريع شفاء الجروح.

وفي المقابل، فإن العسل قد يحتوي على أبواج "بكتيريا كلوستريديوم البوتولينوم" التي تسبب التسمم الغذائي للرضع، ولذلك يمنع من تناوله الأطفال الأصغر من سنة واحدة.

وعند استعماله في تضميد الجروح أو الحروق فيجب استعمال "نوع من العسل الطبي" المعقم بالأشعة للتأكد من خلوّه من أبواج بكتيريا كلوستريديوم.